ما هي الهندسة القيمية ؟
هي عمل جماعي تقو به فرق عمل عن طريق دراسات وعمل ورش تحت اشراف متخصص في الهندسة القيمية ، يهدف الي تحليل الوظائف للعنصر تحت الدراسة من مكونات وتكاليف ووظائف وخواص ثم طرح الخيارات المختلفة من البدائل التي تؤدي نفس الوظيفة بما يتناسب مع التكلفة الاجمالية – التكلفة الاجمالية = تكلفة العنصر + تكلفة التشغيل والصيانة – للمشروع ودورة حياته عن طريق حلول إبداعية مبتكرة للوظائف والمشاكل المختلفة .
حيث يتغير مفهوم الجودة من المفهوم التقليدي الي مفهوم الأداء الوظيفي والعمر الافتراضي ودورة حيات المشروع .
كما أن الهندسة القيمية يمكن تطبيقها علي عدة مجالات وليست مختصة بالمجالات الهندسية والمشاريع أو الصناعات فقط بل تتخطاها الي الاستثمار والإدارة والاقتصاد وغيرها من المجالات ولها أيضا عدد من المسميات التي تطلق عليها مثل :
هندسة القيمة   أو إدارة القيمة    أو تحليل القيمة   أو التحكم بالقيمة
نشأة الهندسة القيمية :
نشأت الهندسة القيمية بتأسيس التحليل القيمي ( Value Analysis ) أثناء الحرب العالمية الثانية
بواسطة شركة جنرال الكتريك ( General Electric ) في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة شح
الموارد الاستراتيجية ، مما حدا بالشركة للبحث عن بدائل ساهمت في تقليل التكلفة وتطوير المنتج.
وفي عام 1947 م قام لورانس مايلز ( Miles ) الذي يعمل في الشركة على تطوير الأسس التي
تقوم على تحليل الوظيفة أو الأداء وليس على المواد، وأطلق عليه أسلوب التحليل القيمي (VA) .
الذي عُرف فيما بعد بالهندسة القيمية ( Engineering Value )، وقد تم تأسيس الجمعية
الأمريكية لمهندسي القيمة في العام 1958 م ( SAVE ) ونتيجة لانتشار تطبيقات هذه التقنية في
دول أخرى عديدة ولنشأة منظمات أخرى مماثلة، تم تغيير الاسم في عام 1995 م لتصبح الجمعية
الدولية لمهندسي القيمة ( International SAVE ) وقد أدخلت هذه التقنية في مجال الإنشاءات
عام 1963 م. وفي بداية العقد السابع من القرن العشرين أخذ تطبيق الهندسة القيمية ينتشر في دول
العالم حيث انتقل إلى اليابان وأوروبا والهند وغيرها.
الي ماذا تهدف الهندسة القيمية :
مما سبق يمكننا القول أن الهندسة القيمية تهدف الي تنفيذ الاعمال المختلفة بالمشاريع لأداء دورة حياتها بتكاليف كلية أقل دون التقليل من الجودة للمشروع وذلك من خلال التحليل الوظيفي بعمل الدراسات المناسبة وورش العمل من مختلف المتخصصين وبإشراف متخصص الهندسة القيمية والتحليل الكافي والفهم العميق لوظائف المشروع المختلفة بتطبيق أسلوب الهندسة القيمية
ولمعرفة أهم الأسس التي تعمل عليها الهندسة القيمية يجب أن نتعرف إلي العناصر الأساسية التي ترتكز عليها ومفاهيمها الأساسية :-
ثلاثية الهندسة القيمية

أولا مفهوم الوظيفة أو الأداء :
حيث يعرف العنصر في الهندسة القيمية باسمه مقترنا بفعل واسم للدلالة علي وظيفته ولا يتم الاكتفاء بالاسم فقط وذلك يؤدي الي تبسيط المعلومة ومعرفة المطلوب من العنصر ان يؤديه تحديدا لتسهيل إيجاد البديل المناسب الذي يؤدي الوظيفة المحددة وبسهولة او إيجاد فكرة إبداعية للحل.
مثلا : وظيفة العمود في المبني هي حمل ثقل
ومن هنا يسهل عرض مختلف البدائل من أنواع الاعمدة المختلفة أو الابدال بما يتناسب مع الوظيفة الكلية للمشروع
ثانيا القيمة :
ترتبط كلمة القيمة في مفهومها الاولي بالسعر او الثمن او غيرها من التقييم المادي أما في الهندسة القيمية فيتوسع المفهوم ليشمل الوظيفة والأداء والعمر الكلي والتي تتأثر من عوامل مختلفة تتأثر بالزمان والمكان أو العرض والطلب علي حسب نوع المنتج الذي يعمل المشروع علي إخراجه وحسب القيم المختارة فيمكن أن تكون قيمة التكلفة أو القيمة الجمالية أو قيمة الاستخدام أو غيرها من القيم حسب حاجة المشروع أو القيم التي نحتاجها أثناء عملية التحليل للمشروع .
متي تطبق الهندسة القيمية علي المشاريع والمنتجات :
بما أن الهندسة القيمية تعمل علي تحليل الوظائف للمشروع أو المنتج المحدد فإنها يجب أن تبدأ في المراحل المبكرة للمشروع وخاصة في المجال الهندسي لتصاحب الدراسات الأولية والأسعار الأولية وتتوسع في المراحل التصميمة وتصاحب كل مراحل التنفيذ – لاستمرارها في مرحلة ما يعرف بالتطوير التي سنذكرها في منهج الهندسة القيمية وكيفية تطبيقها – حتي نهاية المشروع.
وأيضا من الأشياء المهمة في تطبيق الهندسة القيمية فريق العمل وعلي من يجب أن يحتوي ، وعلي من يجب أن لا يحتوي – أي أنه وجود البعض مهم في بعض المراحل كما أن وجودهم في المراحل الأخرى يكون غير عمليا ويؤثر علي وظيفة الفريق
وأحيانا يحتوي علي أشخاص غير متخصصين أو منفذين ولكن قد يكون مستفيد أو متلقي للخدمة مما يجعل وجوده مهما في بعض مراحل الدراسة.
منهج الهندسة القيمية :
للهندسة القيمية منهج علمي محدد يحتوي علي عدد من الخطوات التي تتبع لنصل الي الهدف المحدد من الدراسة وهي خطوات ذات تسلسل منطقي تعتمد علي بعضها والتي تعتبر هي مراحل تطبيق الهندسة القيمية وهذه المراحل هي :-
1- جمع المعلومات
2- التحليل الوظيفي
3- طرح الأفكار
4- دراسة وتقويم الأفكار
5- تطوير الأفكار
6- التطبيق
أولا : مرحلة جمع المعلمات
وهي من أهم المراحل علي الاطلاق لأن المعلومات هي الأساس الرئيسي الذي ترتكز عليه الدراسة وفرق العمل وفي حالة المشاريع والتي يمكن ان تكون الدراسات المبدئية والمواصفات والمقاييس والمخططات والقوانين التي تحكم الاعمال والتقديرات الأولية والموقع وغيرها من المعلومات الضرورية والمساعدة
ثانيا : التحليل الوظيفي
في هذه الخطوة يتم تحديد الوظيفة الأساسية للمشروع ككل ثم تحليل وظيفة كل عنصر من
عناصره أو جزء من أجزائه لمعرفة وتحديد الغرض الذي وجد من اجله المشروع وما هي
الوظيفة التي يؤديها كل عنصر فيه وما مدى دور هذه الوظائف في تحقيق الوظيفة الأساسية

ونجد أن اساسيات التحليل الوظيفي هي الهدف من المشروع والوظيفة التي يؤديها كل جزء والتكلفة الكلية ( الثمن شاملا تشغيل والصيانة والعمر الافتراضي للمبني ) في ما يعرف في القيمية بدورة حيات المشروع
ثالثا: طرح الافكار
وفي هذه المرحلة فقط تطرح الأفكار بأكبر كمية ممكنة دون تعديلها أو مناقشتها سواء كانت أفكار إبداعية أو تقليدية أو غيرها ويراعي احترام وتقدير كل الأفكار مهما كانت بسيطة أو تقليدية لأنها من الممكن أن تكون أساس لحل ابداعي أو إبتكار جديد
رابعا: تقويم الأفكار
وهذه المرحلة تعتني فقط بتقويم الأفكار وتحديد المناسب منها واستبعاد الغير مناسبة او التي لا تخدم هدف المشروع لوجود كم كبير من الأفكار المطروحة وذلك يعتمد علي حداثة الفكرة وتكلفتها وسهولة تطبيقها أو الفائدة التي تجني منها ولا يتم استبعاد أي فكرة بدون عرضها علي هذه الأسس
خامسا: تطوير الأفكار والابتكار
وهنا يعمل منهج الهندسة القيمية علي تطوير هذه الأفكار او دمجها وتعديلها بما يتناسب مع تحويلها لخطة عمل شاملة التكلفة والوفاء بمتطلبات المشروع وحتي كمية الوفورات الناجمة يمكن تحديدها لأن هذه المرحلة تناقش كل التفاصيل في جميع المراحل من دراسات الأولية للمشروع وحتي التشغيل والاستفادة من المشروع ويمكن أيضا أن ينتج في هذه المرحلة عدد من الحلول المناسبة والمتكافئة وهنا يترك الخيار للمالك في تحديد ما يناسبه
سادسا: التطبيق
وهي المرحلة التي يتم فيها البداية التطبيق العملي لتنفيذ خطة المشروع التي تم وضعها وهي أيضا يتم متابعتها بدقة للتأكد من تنفيذها علي الوجه الأكمل وحسب المتفق عليه حتي لا ينحرف مسار التنفيذ عما هو خطط له ويتجاوز ما وضعت الخطة لأجله
مراحل القيمية

ولا يتسع المجال هنا لذكر الخطوات التفصيلية لنموذج دراسة لما فيها من تفاصيل ودقة وورش عملية ومقارنات ووضع درجات لخواص البدائل وغيرها من خطوات الهندسة القيمية التي تؤدي الي العملية النهائية وتعتبر هذه نظرة عامة تعريفية مبسطة لها
كما أن لها متخصصين ومدربين ومن بينهم العالم العربي الأخصائي العالمي المهندس عبد العزيز اليوسفي وصار لها دورات وبرامج تخرج متخصصين ويمكن أيضا الانتساب الي الجمعية العالمية لها
وأيضا في بالسعودية يوجد لها قسم في جمعية المهندسين ومجلات دورية تصدر من الجمعية
والهندسة القيمية صار لها أثرها الواضح في الدول التي تعتمدها مثل أمريكا واليابان وغيرها من الدول التي طبقتها فعلا في صناعاتها وعلي مستوي حكوماتها ، كما أنها مطبقة من قبل وزارة الدفاع السعودية منذ بداية الثمانينات
من هنا نرى كيف أن توظيف الدراسات القيمية يؤدي إلى آفاق جديدة في مجال التصميم والتشييد تؤدي إلى أفكار خلاّقة ترتقي بالهندسة لمستويات إبداعية وراقية
وكيف أن الدمج بين العلوم الإدارية والعلوم الهندسية له أثر بالغ في إثراء بعضهما بما يحتاجه كل منهما لخير وتطور البشرية والحفاظ علي الموارد المادية وتوظيفها التوظيف الأمثل الذي نحن في أمس الحاجة إليه .