طريقة تفكير :

     هناك ملاحظتان هامتان عن العلم
أولاً : العلماء يفكرون بالطريقة العلمية ، و يتفق جميع العلماء علي أن العلم هو طريقة التفكير بإستخدام أدوات تفكير محددة و ليس جسد من الحقائق و النظريات كما يعتقد الكثيرون .
حيث يبدأ العالم أو الباحث بالتساؤل ، و في بعض الأحيان يتلقى العالم أسئلة المجتمع خاصة أسئلة المهندسين و من ثم يستخدم الطريقة العلمية للعثور علي جواب علي درجة عالية من الدقة .
ثانياً : العلم تراكمي إذ أنه ليس من الفعالية أن يبدأ الباحث من الصفر ، لذلك فالأفضل له البحث عن أجوبة في نتائج الباحثين الذين سبقوه في البداية و من ثم البناء عليها و في حالة لم يجد أجوبة عليه العثور علي أجوبة بنفسه.
و هذه النتائج ليست حقائق و نظريات فقط بل تشمل الأدوات و الطرق التي إستخدموها في أبحاثهم. إذن سيحتاج أي باحث لفهم أبحاث الآخرين ، و هذا ليس عمل صعب بل سيكون غاية في البساطة إذ يمكنه بسهولة فهم النتائج فهو يعرف طريقة التفكير التي أتت بها.
      إذن الطريقة العلمية تشبه الوصفة التي لو إتبعها الجميع لصاروا يفكرون كالعلماء مع إختلافات طفيفة مثل طول الممارسة و حجم المعرفة العلمية .العلم بهذه الطريقة يعني ضرورة التطوير و إستكشاف حقائق جديدة و ليس فهم المعرفة العلمية و الأخيرة لا يمكن فهمها دون ممارسة العلم ، أي لا يمكن فهمها دون التفكير بطريقة علمية.و هنا يمكننا التساؤل حول هل يمكن أن تكون هناك طريقة تفكير هندسية ؟
      نعم و هي تشبه الطريقة العلمية في النواحي التي تحدثنا عنها أعلاه ، وضع المهندسون خطوط عامة و بسيطة للتفكير الهندسي و أسموه العملية الهندسية ، و بالتالي يمكننا القول أن المهندس هو شخص يمارس طريقة تفكير محددة هي العملية الهندسية ، فهو ليس شخص يقوم بنقل تصاميم جاهزة و تركيبها أو تشغيل و صيانة و الإشراف على أنظمة معقدة فالهندسة ليست عملية إشراف أو تصميم أنظمة مصممة و منفذة من قبل مهندسين آخرين ، بل هي طريقة تفكير و ليس (حفظ) تبدأ بمحاولة إيجاد حل لمشكلة أو تطوير حلول و التنبؤ بعواقب الحلول .
      و هنا يجب أن نلتفت الي أن الهندسة تراكمية ، فالمهندس لا يبدأ الحل من الصفر بل سيحتاج الي كثير من نتائج المهندسين الذين سبقوه . إذن هو كالعالِم تماماً يجب عليه البحث عن حلول الآخرين و عملية الإطلاع اليوم أصبحت سهلة فهناك قواعد بيانات بالمعلومات الهندسية إذ يمكن بسهولة العثور علي حلول جاهزة للمشاكل التي تواجه المهندس أثناء بحثه عن حل ، و لكن حتي يستخدم تلك الأجزاء عليه أن يفهمها أولاً و هذا سهل فالمهندس يمكنه بسهولة فهم نتائج عمل المهندسين الآخرين ، فطريقة التفكير الهندسي واحدة و أجزاء الآلات متشابهة كذلك أي آلة تحتاج إلى تحكم و الى طاقة ، و بالتالي فأن التفكير الهندسي يسبق المعرفة الهندسية .


      أدي التراكم الكبير للمعرفة الهندسية إلى إتجاه جديد و هو إكتفاء كثير من المهندسين بالتصميم مستخدمين مكونات متاحة و حتي الأدوات التي يستخدمونها لتنفيذ تصاميهم تلك أصبحت متوفرة ، لكن هذا لا يعني تحول المهندس إلى شخص يفهم كيف تعمل الأشياء فقط ، فهو لن يصبح مهندساً مالم يتعامل مع مشاكل جديدة و يقوم ببناء حلول لها ، و كما أسلفنا هو بحاجة كذلك لفهم المعرفة الهندسية أو التكنولوجيا . و تجدر الإشارة هنا إلى أن كثير من المهندسين و لإختصار وقت فهم التقنية التي يحتاجونها لتصاميمهم يقومون بعملية هندسة عكسية ، أي يحاولون بناء الحل من الأول مستخدمين معلومات عن الجهاز الذي يرغبون في فهمه و يكملون طريقة عمله و تصميمه بعمل تخمينات .
     

     زيادة التراكمية و التماثل في البنية التكنولوجية تستخدمها المدارس لإبراز دورها كمصدر لتعليم الهندسة فأصبحت المدارس تقوم بتدريس بنية عامة كمحرك عام و دائرة إلكترونية عامة و هياكل عامة و التدريب على إستخدام أدوات إنتاج و تصنيع عامة و غيرها من البنية المشتركة في عملية التصميم الهندسي . لكن مالم يتعلم الطالب طريقة التفكير الهندسي و ممارسته لها فلا توجد فائدة من تعليم هذا المستوي المتقدم و من الأفضل ترك الطالب يستكشف هذه البنية بنفسه ، أثناء تطويره لحلوله و إتجاهه نحو حلول معقدة أكثر .
     الهندسة طريقة تفكير و هذا ما يؤكده المخترعين بإستمرار و يمكننا و بثقة أن نقول العملية الهندسية تشبه الوصفة التي لو إتبعها أي شخص لأصبح مهندساً ..

 

و لكن :
ماهي خطوات العملية الهندسية ؟
و كيف تم وضعها ؟
كيف نمارس التفكير الهندسي ؟
هذه ستكون مواضيع لمقالات أخري قادمه إن شاء الله

_________________________________________________________________

بقلم / ضياء الحق أحمد

Email : dyaa20300@gmail.com

Facebook: facebook.com/dyaaalhak.dyaa