تعتبر الشبكات العصبية من أهم مجالات هندسة التحكم و الذكاء الإصطناعى الذى يعكس تطوراً هاماً ملموساً فى طريقة التفكيرالإنسانى، تدور فكرة الشبكات العصبية حول محاكات العقل البشرى بإستخدام الحاسب الآلى. يعود التطور المنظور فى هذا المجال إلى العديد من الدراسات التى تمت فى مجال المعالجة العصبية Processing Neural ، وتتم عملية المحاكاة عن طريق حل المشاكل التى تواجهة، وذلك من خلال إتباع عمليات التعلم الذاتى والتى تعتمد على الخبرات المختزنة فى الشبكة و التى تحقق أفضل نتائج.
وقد تم إقتباس أسلوب الشبكات العصبية الإصطناعية من الشبكات البيولوجية العصبية، ويرجع الفضل فى دخولها إلى دائرة الأعمال العالمية على يد كل من Pitts & Cultch – Mc وذلك منذ حوالى 60 عاماً  تقريبا.

تعريف الشبكات العصبية ANN ومكوناتها :

هي تقنيات حسابية مصممة لمحاكاة الطريقة التي يؤدي بها الدماغ البشري مهمة معينة، وذلك عن طريق معالجة ضخمة موزعة على التوازي، ومكونة من وحدات معالجة بسيطة، هذه الوحدات ما هي إلا عناصر حسابية تسمى عصبونات أو عقد Nodes, Neurons  والتي لها خاصية عصبية من حيث أنها تقوم بتخزين المعرفة العملية والمعلومات التجريبية لتجعلها متاحة للمستخدم وذلك عن طريق ضبط الأوزان.

إذاً الANN تتشابه مع الدماغ البشري في أنها تكتسب المعرفة بالتدريب وتخزن هذه المعرفة باستخدام قوى وصل داخل العصبونات تسمى الأوزان التشابكية. وهناك أيضا تشابه عصبي حيوي مما يعطي الفرصة لعلماء البيولوجيا في الاعتماد على ANN لفهم تطور الظواهر الحيوية.

فكما أن للإنسان وحدات إدخال توصله بالعالم الخارجي وهي حواسه الخمس، فكذلك الشبكات العصبية تحتاج لوحدات إدخال ، ووحدات معالجة يتم فيها عمليات حسابية تضبط بها الأوزان و نحصل من خلالها على ردة الفعل المناسبة لكل مدخل من المدخلات للشبكة . فوحدات الإدخال تكوّن طبقة تسمى طبقة المدخلات، و وحدات المعالجة تكوّن طبقة المعالجة وهي التي تخرج نواتج الشبكة. وبين كل طبقة من هذه الطبقات هناك طبقة من الوصلات البينية التي تربط كل طبقة بالطبقة التي تليها والتي يتم فيها ضبط الأوزان الخاصة بكل وصلة بينية، وتحتوي الشبكة على طبقة واحدة فقط من وحدات الإدخال , ولكنها قد تحتوي على أكثر من طبقة من طبقات المعالجة.

نلاحظ من الشكل أعلاه أن العصبون يتألف من:

  1. إشارات الدخل ( Input (  a1,a2,a2,….an 2 وتمثل اشارة المدخلات للخلية العصبية
  2. قوى الأوزان ( Weights ( Wj1, Wj2, Wj3,……Wjn حيث يعبر الوزن عن شدة الترابط بين عنصر قبله وعنصر بعده .
  3. وحدة المعالجة (Processing Element  (J وهذا العنصر يقسم إلى قسمين :
  •   الجامع (Adder ) لجمع الإشارات في الدخل الموزون .
  •    تابع النقل أو تابع التفعيل (Activation Function ) :
    وهذا التابع يحد من خرج العصبون لذا يسمى بتابع التخميد Squashing حيث يجعل الخرج ضمن المجال [0,1] أو ضمن المجال[-1,1] . 

     4.  الخرج (Output (Xj وهي القيمة النهائية لنواتج العمليات داخل الخلية العصبية

توابع التحويل
توابع التحويل تمثل دوائر المنطق والدوال الاسية في الخلية العصبية وهي التي تحد من خرج العصبون حسب الشروط المنطقية في دوائر المنطق المعروفة و يجب أن تمتلك الخواص التالية:

  • أن يكون تابعا مستمرا .
  • أن يكون قابلا للاشتقاق ومشتقه يسهل حسابها .
  • أن يكون انسيابيا غير متناقص  .

وهناك ثلاثة أنواع لتوابع التفعيل:

  1. تابع العتبة أو تابع الخطوة : يحد هذا التابع من خرج العصبون بحيث يصبح الخرج مساويا الواحد إذا كان الدخل أكبر أو مساويا الصفر ويصبح الخرج مساويا الصفر إذا كان الدخل أصغر من الصف .
  2. التابع الخطوي الخطي أو تابع التطابق :  عبر عنه دائما بدالة خطية و يستخدم هذا التابع في العصبونات المستخدمة في المرشحات التلاؤمية الخطية .
  3. التابع الأسيّ :  يستخدم الدالة اللوغرثمية في الحساب ويكون الدخل محصورا بين ∞ ــ و ∞ + ويجعل الخرج محصورا بين 0 و 1 وهو اكثر التوابع اسخداما .

                        تابع العتبة                             التابع الخطي                                   التابع الأسي

أنواع الشبكات العصبية الإصطناعية (البنية المعمارية)
 تنظم الشبكة العصبية الإصطناعية لعدة هيئات مختلفة، حيث يتم توصيل الخلايا العصبية بعدة طرق مختلفة منها :

  1. الشبكات العصبية ذات التغذية الأمامية: (Networks Neural Forward Feed) :
    وهى الشبكات التى يخلو تركيبها من وجود حلقة مغلقة من الترابطات بين الوحدات المكونة لها، وتعد هذه الشبكات
    من أكثر الشبكات العصبية إستخداماً، حيث تتكون الشبكة من هذا النوع من طبقتين على الأقل، كما تتواجد فى كثير من الأحيان طبقات مخفية Layer Hidden بين طبقة المدخلات وطبقة المخرجات، وتنتقل العمليات الحسابية فى إتجاه واحد إلى الأمام من طبقة المدخلات إلى طبقة المخرجات عبر الطبقات المخفية
  2. الشبكات العصبية ذات التغذية المرتجعة (Networks Neural Back Feed) :

       وهى الشبكات التى تجد لمخرجاتها طريقاً خلفياً مرة أخرى لتصبح مدخلات لكى تعطى أفضل النتائج الممكنة.

     3. الشبكات العصبية ذات الترابط الذات: (Networks Neural Associative Auto) :

      وهى الشبكات التى تلعب كافة العناصر المكونة لها دوراً نموذجياً، يتمثل فى إستقبال المدخلات وبث المخرجات فى نفس الوقت.

الشكل التالي يوضح الانواع الثلاثه سالفة الذكر

خصائص الشبكات العصبية الإصطناعية
تتميز الشبكات العصبية بالعديد من الخصائص أهمها:

  1. تعتمد على أساس رياضى قوى.
  2. تمثل إحدى تطبيقات تكنولوجيا التشغيل الذآى للمعلومات التى تقوم على محاكاة​ العقل البشرى.
  3. تقبل أى نوع من البيانات الكمية أو النوعية.
  4. لها القدرة على تخزين المعرفة المكتسبة من خلال الحالات التى يتم تشغيلها على الشبكة.
  5. يمكن تطبيقها فى العديد من المجالات العلمية المختلفة

تطبيقات واستخدامات الشبكات العصبية الاصطناعية

إن تطبيقات الشبكات العصبية الاصطناعية كثيرة ومهمة في مجال الحاسب الآلي وخاصة في بناء الألعاب، فحتى يستطيع مبرمجو الألعاب صناعة لعبة تفاعلية غير رتيبة أو مملة فضلا على أنها تستطيع التعلم من تفاعلها مع اللاعب، يمكن توظيف نماذج لشبكات عصبية تتأقلم مع سلوكيات اللاعب وأنماط تفاعله مع اللعبة. الفيديو التالي يوضح تطبيقا لاستخدام الشبكات العصبية في لعبة flappy bird

كما وتستخدم في المجال الطبي وهو تطبيق الطب الفورى الذى يرتبط بمبدأ الذاكرة كما فى حالة العقل البشرى، أى مبدأ العلامات المرضية والتشخيص.

كذلك هناك تطبيقات التعرف الآلي مثل التعرف على الأشخاص والتعرف على الصوت أو الصورة  وفلترتها ومطابقتها وكذلك الخطوط والكتابة باليد. فيمكن بواسطة الشبكات العصبية الاصطناعية تدريب الشبكة على أنماط معينة من الكتابة أو الصوت ليتم بعد ذلك التعرف عليها آليا.

ما يزيد الموضوع إعجاباً في نظري هو قدرة العقل البشري للتوصل إلى فهم طريقة عمل الخلايا العصبية الحية، و محاولة محاكاتها لجعل الآلة قادرة على حل المشاكل بطريقة تشابه بشكل بسيط جداً الطريقة الطبيعية. لكن بالطبع ما توصل إليه العلماء في هذا المجال إلى يومنا الحاضر، لا يمثل إلا ذرة مقارنة بما يمكن للجهاز العصبي الحيوي فعله. فسبحان الخالق عز وجل الذي قال في كتابه الكريم {و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً }